يهتم بكل ما يتعلق باللغة العربية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الادب الكلاسيكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المحرمي
عضو جديد
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 32
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

مُساهمةموضوع: الادب الكلاسيكي   الخميس مارس 06, 2008 8:08 am

أدب الكلاسيكية


* د. شلتاغ عبود
الآثار التي تركها الإغريق والرومان في الشعر المسرحي خاصة، والقواعد النقدية التي استخلصها منها أرسطو في كتابه (فن الشعر)، كانت هي الأصول التي عاد إليها الأوربيون في عصر النهضة في القرن الخامس عشر، وبالتحديد في اليوم الذي سقطت فيه القسطنطينية عام (1453م) على يد القائد التركي محمد الفاتح. فمنذ ذلك الوقت رحل أدباء هذه المدينة وعلماؤها، وهم يحملن المخطوطات اللاتينية القديمة إلى إيطاليا وما جاورها. حتى إذا ما حل القرن السابع عشر اعتبر الفرنسيون أنفسهم الورثة الحقيقيين للتراث الأثني. وكان لنتاجهم المسرحي على يد فولتيير وراسين وكورنيه وغيرهم شأن يضاهي الأدب الكلاسيكي القديم، ويضيف إيه من روح العصر الحديث ومشكلاته. بل إن ناقدهم الكبير (بوالو) (1663 ـ 1711) قعد لهذه الكلاسيكية من خلال كتابة (فن الشعر) مما جعل لها رسوخاً في الحياة الأدبية. ومن المعلوم أنه كان يحذو حذو أرسطو اليوناني وهوراس الروماني في هذا التقليد. وما كان لهذا الرسوخ أن يتزعزع لولا الرياح العاتية التي عصفت به على يد الرومانسية. ونريد هنا أن نقف عند أبرز خصائص الأدب الكلاسيكي كما تقرر في العصر اليوناني والروماني، وعصر النهضة والقرن السابع عشر. وهي تتمثل بما يلي:
1 ـ إنه تقليد للأدب القديم وتقديس لهن والنظر إليه على أنه بلغ درجة من الكمال لا يستطيع الوصول إليها أدباء القرون اللاحقة.
2 ـ دعا الكلاسيكيون إلى الاعتماد على العقل، وإعطائه زمام الحكم والسيطرة على الخيال والعاطفة. ولكن هذا لا يعني أن العقل الذي دعا إليه الكلاسيكيون عقل تجريدي بارد، بل هو عقل انفعالي يتحقق يه التوازن بين الفكر والخيال من جانب، والفكر والعاطفة من جانب آخر.
وهذه السمة العقلية هي أثر من آثار المنهج الأرسطي في العصر اليوناني، كما أنها وليدة فلسفة ديكارت (1596 ـ 1650) العقلية في القرن السابع عشر.
3 ـ الاهتمام بالشكل وجعل المضمون تابعاً له. وذلك لاعتقادهم أن الموضوعات جميعها طَرَقها اليونانيون، ولم يبق لديهم إلا الاهتمام بالشكل الذي يتمثل في الصياغة الجيدة، والتعابير الفصيحة، والصقل والتثقيف، حتى تتم فيه صفة الوضوح التام.
4 ـ يؤمن الأدب الكلاسيكي بهدفية الأدب وأخلاقيته وتوظيفه لإصلاح المجتمع عن طريق الوعظ أو النقد أو الهجاء.
5 ـ التزمت الكلاسيكية بالوحدات الثلاث (وحدة الموضوع، ووحدة الزمان، ووحدة المكان)، وهم ينسبون هذا إلى أرسطو، في حين أنه لم يتحدث إلا عن وحدة الموضوع. ومن المعلوم أن هذه الوحدات خاصة بالنتاج المسرحي.
6 ـ فصلت الكلاسيكية بين الأنواع الأدبية، وخاصة بين التراجيدا والكوميديا في المسرح، فلكل منهما في الآثار الكلاسيكية اليونانية، بل وفي عصر النهضة، والقرن السابع عشر، خصائصها ووظيفتها.
هذا بإيجاز شديد شأن الكلاسيكية في الآداب الأوربية فما نصيبها في أدبنا العربي القديم والحديث؟.
إن الحديث عن الكلاسيكية في الأدب العربي لا يعني أن أدبنا تأثر بالآداب الأوربية القديمة أو الحديثة في هذا المجال. بل لأدبنا ظروفه الخاصة، وإن تشابه ـ في بعض الوجوه ـ مع الآداب الأوربية.
فمن المعلوم أن القصيدة العربية في العصر الجاهلي بلغت درجة من النضوج في تقاليدها الفنية والفكرية، وكان هذه ثمرة لمراحل من التطور سبقت هذا العصر، وإن كنا لا نملك المعلومات الكافية عن تلك المراحل.
وفي العصور التالية للعصر الجاهلي، كالعصر الإسلامي والأموي والعباسي، اتخذ الشعراء من القصيدة الجاهلية نموذجاً يحتذى في لغتها وموسيقاها وصورها وأغراضها، وأن تخلل هذه العصور بعض الاتجاهات التجديدية من مثل ثورة أبي نواس على المقدمة الطلية، أو تجديد أبي تمام في الخيال ومبالغته في عنصر البديع، إلى غيرهما من الشعراء الذين أضافوا الجديد إلى الشعر القديم، ولكن، بشكل عام، ظلت القصيدة الجاهلية القديمة ذات سطوة وتأثير في مراحل الشعر العربي كله تقريباً.
وهذا يعني أن القصيدة العربية ذات طابع كلاسيكي في خصائصها في المراحل التي تلت العصر الجاهلي حتى عصرنا الحديث. وإن تخلل تلك المراحل بعض السمات الرومانسية أو الرمزية على أنها ليست سمات ذات طابع مذهبي محدد، بل هي سمات عامة.
أما في العصر الحديث، وهو العصر الذي طرأت فيه على العرب والمسلمين عموماً ظروف جعلت من العودة إلى الدين والتراث عموماً بما فيه من فكر وأدب ضرورة أملاها طابع الصراع مع الحضارة الأوربية الغازية. فكان الأدب الذي أنتج من المرحلة الأولى مكن هذا العصر، وهي المرحلة التي أطلق عليها بالمرحلة الإحيائية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كان هذا الأدب يستهدي الأدب العربي القديم في عصور ازدهاره، وينسج على منواله لغة وصورة وموسيقى وإن كان مضامينه وأغراضه قد استجابت لدواعي الصراع وضرورات الدفاع والمحافظة على الذات.
وقد سمي هذا الشعر بمصطلحات كثيرة منها التقليدية والاتباعية، والبيانية، والمحافظة. وكلها مصطلحات تشير إلى الطابع الكلاسيكي وخصائصه، بما فيه من تقديس القديم والمحافظة على الشكل والاهتمام بالضوابط والقواعد، بالإضافة إلى بروز الطابع العقلي، وظهور الهدف الأخلاقي والاجتماعي في توجيهات الأدباء والشعراء، كما مر علينا قبل قليل من خصائص الكلاسيكية الأوربية.
على أن هذه الكلاسيكية العربية الجديدة ولدت تحت ضغوط العصر الحديث ـ كما أشرنا ـ ولم تكن وليدة التأثير بالكلاسيكية الأوربية. وقد أشرنا من قبل إلى أن طابع الآداب الكلاسيكية الأوربية كان منحصراً في المسرح غالباً سواء في الأدب اليوناني والروماني القديم، أو في الآداب الأوربية التي قلدت ذلك الأدب وسارت على منحاه، في حين أن الطابع الكلاسيكي في الأدب العربي الحديث برز في الشعر خاصة، وفي النثر عموماً كالخطابة والمقالة.
كما أن الإحيائية أو الكلاسيكية العربية الجديدة تختلف عن الكلاسيكية الأوربية في أنها غير خاضعة للحدود الفاصلة بين العقل والخيال والعاطفة، ولم تكن وليدة اتجاه مذهبي أو فلسفي محدد، كما هو شأن المذاهب في أوروبا. ولهذا نلاحظ في الشاعر الإحيائي الواحد روحاً رومانسية إلى جانب طابعه الكلاسيكي العام. وتستطيع أن تجد هذا في شعر كل من: أحمد شوقي وحافظ إبراهيم من مصر، وبدوي الجبل من سورية، والجواهري والرصافي من العراق، ومحمد العبد آل خليفة من الجزائر، وأحمد رفيق المهدوي من ليبيا وغيرهم من الأقطار العربية الأخرى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.alma7rami.ahlamontada.com
 
الادب الكلاسيكي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اللغة العربية :: قسم الادب العربي :: الأدب في العصر الحديث-
انتقل الى: